حسن عيسى الحكيم
352
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
خلالها الأموال الكثيرة في سبيل إيصال الماء إلى مدينة النجف عن طريق الآبار « 1 » . ويبدو أن العراق قد خضع للشاه عباس الأول الصفوي بعد انتزاعه من أيدي العثمانيين ، وقد وصف هذا التحول السياسي عدد من المؤرخين ومنهم الرحالة البرتغالي ( ديلافاله ) الذي يقول : إن النجف كانت في أيدي ( القزل باش ) أي الإيرانيين ، بعد أن كانت في أيدي الأتراك الذين يحكمون بغداد « 2 » . ويقول ( لوريمر ) : أنه في عام 1623 م خضعت الحلة وكربلاء والنجف للإيرانيين بعد سقوط بغداد « 3 » . وكان القائد الصفوي زينل خان قد ألحق الضربات القوية بقوات والي سيواس ( طيار محمد باشا ) في منطقة ديالى ، كما كانت القوات العثمانية المتمركزة في مدينة النجف وأطرافها تعاني هي الأخرى من هزائم متكررة أمام الجيش الصفوي « 4 » . ولكن بعد عشر سنوات بدأت المفاوضات بين الدولتين العثمانية والصفوية عام 1033 ه / 1633 م وقد دارت هذه المفاوضات بين الشاه عباس الصفوي وبكر صوباشي ، ولكنها آلت إلى الفشل ، ثم تقدم الشاه عباس الصفوي باقتراح يقضي باستئناف المفاوضات بين الطرفين ، وتم اجتماع حافظ أحمد رئيس المرافقين ، وجماعة من الضباط مع الشاه عباس الصفوي ، ثم عادوا إلى بغداد مع سفير الشاه عباس ، وانتهت المفاوضات إلى الفشل أيضا ، بسبب مطالبة الصفويين بمدينة بغداد ، وعند رفض العثمانيين هذا الطلب استعاض عنه الصفويون بمدينة النجف الأشرف بدلا من بغداد ، فقوبل هذا الطلب بالرفض أيضا ، وقال الوزير حافظ أحمد : « إن كل حجر في النجف يعادل ألف إنسان ، وما بغداد إلا حماها » « 5 » . وعند ذلك جرد
--> ( 1 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 278 . ( 2 ) الخياط : النجف في المراجع ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 208 . ( 3 ) لوريمر : دليل الخليج / القسم التاريخي 4 / 1759 . ( 4 ) علي شاكر علي : تاريخ العراق في العهد العثماني ( 1638 - 1750 م ) ص 47 ، نقلا عن مصطفى نعيما الحلبي : تاريخ نعيما 2 / 331 . ( 5 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 84 - 85 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 29 ، علاء نورس : العراق في العهد العثماني ص 43 .